محمد علي الأشيقر

122

لمحات من تاريخ القرآن

الجميع أنها سورة جديدة فتوضع في محلها ، فضلا عن أن الرسول ( ص ) أو المسلمين بقول آخر لا يعلم ختم السورة حتى تنزل البسملة فإذا نزلت علم بان السورة قد انتهت ، لذا اعتبرت البسملة - في الحق - « آية أصيلة وجزءا من كل سورة لا تتجزأ » « 30 » عدا سورة براءة ، ودليل ذلك هو أن الرسول ( ص ) كان يقرأها ولو لم تكن جزءا من القرآن لوجب عليه ( ص ) ان يصرّح بذلك ، فان قراءته لها - وهو في مقام البيان - دليل على أنها من القرآن ، فضلا عن أن السلف الصالح قد جرى على اثباتها في المصحف مع استقرار السيرة واستمرارها على قراءتها في أول كل سورة ، فضلا عن اشتمال جميع المصاحف منذ صدر الإسلام حتى الآن على ذكرها في أول كل سورة مع حرصهم الشديد - المسلمين - على عدم ادخال ما ليس في القرآن فيه « حتى أن بعض الصحابة عارض في تنقيط المصحف وتشكيله لكي لا يدخل في المصحف أي عنصر جديد » « 31 » . . أما سورة براءة فقد قيل في سبب حذف البسملة منها أن هذه قد جاءت تقريعا وعذابا أليما على الكافرين والمشركين فلا تتفق والحالة هذه مع فحوى البسملة وفلسفتها والتي سداها الأمان ولحمتها الرحمة والرضوان . . وقد قيل في سبب حذفها من سورة التوبة أيضا أنه قد جاء عن طريق الشك الذي نجم عند جمع القرآن - الجمع الثالث - وهو ما إذا كانت كل سورة الأنفال التي تسبق سورة التوبة وسورة التوبة هما سورة واحدة أو سورتان لأنه ورد في الأثر أن النبي ( ص ) كان قد قرأهما بدون الإتيان بالبسملة بينهما ، لذا حذفت البسملة عند الجمع من سورة التوبة أولا ووضعت الأخيرة - التوبة - مستقلة بعد الأنفال ليصدّق عليها

--> ( 30 ) تفسير المنار - محمد رشيد رضا ، تفسير الرازي - فخر الدين الرازي . ( 31 ) محاضرات في تفسير القرآن - السيد إسماعيل الصدر .